السيد كمال الحيدري
112
شرح كتاب المنطق
الشرح تنحصر الحاجة إلى علم المنطق في العملية الفكرية النظرية سواء كانت من التصوّر أو من التصديق ، غاية الأمر : الحاجة إليه في التصوّر النظري تختلف عن الحاجة إليه في التصديق النظري ، إذ في التصديق لابدّ من القيام بعملية الاستدلال للتوصّل إلى المطلوب ، وفي التصوّر النظري لا نحتاج إلى الاستدلال بل نحتاج إلى التعريف ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ موضوع علم المنطق هو « المعرِّف » لأجل الانتقال من معلوم تصوّري إلى مجهول تصوّري ، « والحجّة » وهي ترتيب الموادّ والهيئات للانتقال من معلوم تصديقي إلى مجهول تصديقي ، وأنّ علم المنطق كما يتكفّل ببيان الهيئة ، كذلك يتكفّل بصحّة المادّة ، على خلاف ما يظهر من كلام المصنّف من : أنّ علم المنطق يتكفّل بترتيب الهيئة فقط ، مع أنّ كلامه هنا صريح في أنّه يحتاج في الحجّة إلى الهيئة والمادّة معاً . قال : [ علم المنطق إنما يحتاج إليه لتحصيل العلوم النظرية ] بالمعنى العامّ الشامل للتصوّر والتصديق . [ لأنّه ] أي علم المنطق [ هو مجموعة قوانين الفكر والبحث ] ومن الواضح أنّ المعلومات البديهية لا نحتاج فيها إلى قوانين الفكر والبحث والاستدلال كما قال . [ أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها ، بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم ] النظرية ؛ تشبيهاً بالمال الموضوع للتجارة ، فكما أنّ التجارة تكون برأس المال ، وعلى من أراد توسعتها وزيادة أرباحه أن يزيد في رأس المال ويضيف إليه رصيداً جديداً ، كذلك البديهيات رأس المال الأصلي لكاسب العلوم ينمو بتحصيل المعلومات . إذن فكاسب العلوم [ يكتسب به ليربح المعلومات النظرية المفقودة عنده ]